ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

356

معاني القرآن وإعرابه

لنفسك ، فخوطب العباد على قدر مُخَاطَبَاتِهِم وَعِلْمِهِمْ ، وقوله على ( مَكَانَاتِكُمْ ) و ( مَكَانَتِكُمْ ) معناه على ناحيتكم التي اخترتموها ، وجهتكم التي تمَكنْتُمْ - عند أنْفُسِكم - في العلم بها . ( إِنِّي عَامِلٌ ) . ولم يقل على جهتي ، لأن فِي الكلام دَلِيلاً على ذلك . * * * ( إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيل ) . أي ما أنت عليهم بحفيظ ، ثم أخبر بأنه الحفيظ عليهم القدير فقال : * * * ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) أي ويتوفى الأنفس التي لم تَمُتْ في مَنَامِها ، فالميتَةُ المتَوَفاةُ وَفَاةَ المَوْتِ التي قد فارقتها النفس التي يكون بها الحياة . والحركة ، والنفسُ التي تميز بها . والتي تتوفى في النوم نفس التمييز لا نفس الحياة ، لأن نفس الحياة إِذا زَالَتْ زال معها النفَسُ ، والنائم يتنفسُ . فهذا الفرق بين تَوفِّي نفس النائم في النوم وَنَفْس الحيِّ . * * * ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) معنى ( اشْمَأَزَّتْ ) نفرت ، وكانوا - أعني المشركين - إذا ذكر اللَّه فقيل : " لا إله إلا اللَّه " نَفَرُوا من هذا ، لأنهم كانوا يقولون : اللات والعزى ، وهذه الأوثان آلهة .